شيخ محمد قوام الوشنوي
193
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ، ثمّ انّ طرفها الأسفل يصل إلى موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية . وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض ، وانّ اللّه قادر على كل الممكنات ، فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي ( ص ) أو فيما يحمله ، والتعجب من لوازم المعجزات وظهورها . وقال الطبري في التفسير « 1 » : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : انّ اللّه أسرى بعبده محمد ( ص ) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، كما أخبر اللّه عباده وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه ( ص ) انّ اللّه حمله على البراق حتّى أتاه به وصلّى هنالك بمن صلّى من الأنبياء والرسل ، فأراه ما أراه من الآيات . ولا معنى لقول من قال أسري بروحه دون جسده ( ص ) ، لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلا على نبوته ( ص ) ولا حجة على رسالته ، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك ، كانوا يدفعون به عن صدقه فيه ، إذ لم يكن منكرا عندهم وعند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل . وبعد فان اللّه انّما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده ولم يخبر أنه أسرى بروح عبده ، وليس جائزا لأحد أن يتعدى ما قال اللّه إلى غيره . . . الخ . وقال العلّامة الشيخ محمد رضا في كتابه المسمّى بمحمد ( ص ) : واختلف في كيفية الاسراء ، فالأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول اللّه ( ص ) والأقلون قالوا أنه ما أسري إلّا بروحه . إلى أن قال : وحكي هذا القول أيضا عن عائشة وعن معاوية ، وحديث عائشة ليس بثابت ، لأنها لم تكن حينئذ زوجته . قال النسفي : وكان الاسراء في اليقظة ، وعن عائشة انّها قالت : واللّه ما فقد جسد رسول اللّه ( ص ) ولكن عرج بروحه ، وعن معاوية مثله . وعلى الأول الجمهور ، إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 / 13 .